أبي هلال العسكري
المقدمة 16
كتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء
وقد اقتفى ابن سيده الأندلسي صاحب كتاب المخصص ، وهو أكبر معجم في الصفات والمعاني في العربية ؛ اقتفى آثار أبي هلال العسكري في كتاب التلخيص . فاتبع خطته في تبويب الكتاب ، فقسمه إلى عدد من الأبواب كما فعل أبو هلال . ولكنه سمى الباب كتابا . ويبدو أنه اختار اسم الكتاب على الباب لطول كل باب وسعة مادته في معجمه الضخم . ثم قسم كل كتاب إلى أبواب حسب فروع المعنى العام الذي عقد عليه الكتاب . وكذلك اتبع ابن سيده أبا هلال العسكري في خطة ترتيب الموضوعات العامة في كتابه . فبدأ بالإنسان ، ثم انتقل إلى الحيوان ، ثم إلى السماء والزمان وظواهر الطبيعة ، ثم إلى النبات والمعادن ، وهكذا . . . وهذا ترتيب أبي هلال في كتاب التلخيص ، على الرغم مما أجرى عليه ابن سيده من تعديل . على أن ابن سيده قد أخل بترتيب الموضوعات في النصف الثاني من معجمه الكبير . فجاءت الموضوعات مختلطة في هذا القسم مضطربة . كما أنه أورد فيه مسائل في اللغة خارجة عن طبيعة المعجم اللغوي ، مثل المذكر والمؤنث ، والمثنيات والأضداد والمقصور والمهموز ، وأوزان الأسماء والأفعال والصفات وغيرها . ومعظمها مسائل نحوية وصرفية بعيدة عن موضوع الكتاب الأصلي . * * * عني أبو هلال العسكري في كتابه عناية خاصة بالمعرّب . وقد قلنا آنفا في القسم الأول من هذه المقدمة أن أبا هلال كان يعرف الفارسية . ويبدو لنا أن ذلك قد أعانه على إيراد عدد كبير من الألفاظ المعربة من